صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

301

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

رأى المعلم الأول ولا بخروج الشعاع من العين إلى المرئى كما هو مذهب الرياضيين فليس الابصار الا بمقابله المستنير للعين السليمة لا غير إذ بها يحصل للنفس علم اشراقي حضوري على المرئى فيراه وكذلك صوره المرآة ليست في البصر لامتناع انطباع العظيم في الصغير وليست هي صورتك أو صوره ما رايته ( 1 ) بعينها كما ظن لأنه بطل كون الابصار بالشعاع فصلا عن كونه بانعكاسه وإذ تبين ان الصورة ليست في المرآة ولا في جسم من الأجسام ونسبه الجليدية إلى المبصرات كنسبه المرآة إلى الصور الظاهرة منها فكما ان صوره المرآة ليست فيها كذلك الصورة التي تدرك النفس بواسطتها ليست في الجليدية بل تحدث عند المقابلة وارتفاع الموانع من النفس اشراق حضوري على ذلك الشئ المستنير فإن كان له هويه في الخارج فيراه وإن كان شبحا محضا فيحتاج إلى مظهر آخر كالمرآة فإذا وقعت الجليدية في مقابله المرآة التي ظهر فيها صور الأشياء المقابلة وقع من النفس أيضا اشراق حضوري فرات تلك الأشياء بواسطة مرآة الجليدية والمرآة الخارجية لكن عند الشرائط وارتفاع الموانع

--> ( 1 ) انما لم يقل وليست في المرآة نفسها أيضا لجريان هذا الدليل فيها أيضا واعلم أن المصنف اختصر قول الشيخ الاشراقي قده فان الشيخ في البحث المصدر بالحكومة بعد ما أبطل كون الابصار بخروج الشعاع وبالانطباع في كلام مبسوط عقد بحثا آخر مصدرا بالقاعدة فقال اعلم أن الصورة ليست في المرآة والا ما اختلفت رؤيتك للشئ فيها باختلاف مواضع نظرك إليها إلى آخر ما قال فمزج المصنف قده بين البحثين وجعل الأول تمهيدا للثاني والثاني مثبتا لعالم المثال بل هذه المقالات في أواسط حكمه الاشراق وقوله وبمثل ما امتنع به انطباع الصورة في العين الخ في أواخرها ولذا قال المصنف وخلاصه ما ذكره الشيخ . ثم إنه لما كان انطباع العظيم في الصغير ممتنعا فمن قال ملغزا كوهى اندر پنبه دانى يافتم دانى كه چيست بحرى اندر سرمه دانى يافتم دانى كه چيست . أراد به مظهرية العين والدماغ والجليدية بقدر حب القطن والدماغ بقدر المكحلة س ره